محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
75
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه . وقول النبي صلى الله عليه وسلم " 1 " : " صدق سلمان " وروى الحاكم في تاريخه بإسناده عن سنيد قال : لا تنسى شيئا فتقول : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ سورة البقرة : الآية 32 ] . إلا ذكر له . وكان مالك بن أنس إذا جلس مجلسه لا ينطق بشيء حتى يقولها . وروي أيضا عن الأعمش : جواب الأحمق السكوت عنه ، وقال الأعمش السكوت جواب والتغافل يطفئ شرا كثيرا ، ورضى المتجني غاية لا تدرك ، واستعطاف المحب عون للظفر ، ومن غضب على من لا يقدر عليه طال حزنه . فصل في حكم اجتماع الناس للذكر والدعاء ورفع الصوت به ومتى يكون بدعة قال مهنا : سألت أبا عبد الله عن الرجل يجلس إلى القوم فيدعو هذا ويدعو هذا ويقولون له أدع أنت . فقال : لا أدري ما هذا ؟ . وقال ابن منصور لأبي عبد الله : يكره أن يجتمع القوم يدعون ويرفعون أيديهم ؟ فقال : ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا . قال ابن منصور : قال إسحاق ابن راهويه كما قال وإنما معنى : إلا أن يكثروا - إلا أن يتخذوها عادة حتى يكثروا وقال أبو العباس الفضل بن مهران : سألت يحيى بن معين وأحمد ابن حنبل قلت : إن عندنا قوما يجتمعون فيدعون ويقرأون القرآن ويذكرون الله تعالى فما ترى فيهم ؟ قال : فأما يحيى بن معين فقال : يقرأ في المصحف ويدعو بعد صلاة ويذكر الله في نفسه . قلت : فأخ لي يفعل هذا ؟ قال : انهه ، قلت : لا يقبل ؟ قال : عظه ، قلت : لا يقبل أهجره ؟ قال : نعم . ثم أتيت أحمد حكيت له نحو هذا الكلام فقال لي أحمد أيضا : يقرأ في المصحف ويذكر الله تعالى في نفسه . ويطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : فأنهاه قال : نعم ، قلت : فإن لم يقبل ، قال : بلى إن شاء الله تعالى فإن هذا محدث ، الاجتماع والذي تصف قلت : فإن لم يفعل أهجره ؟ فتبسم وسكت . وعن معمر أن عمر بن عبد العزيز كان حسن الصوت بالقرآن قال : فخرج يوما وقرأ وجهر بصوته فاجتمع الناس له فقال له سعيد بن المسيب فتنت الناس ، قال : فدخل . وسأله
--> ( 1 ) البخاري ( 1968 ) .